الاثنين، 24 فبراير 2014

القاصة زقوت توقع "قهقهة واحدة تكفي" في رابطة الكتاب

عزيزة علي
عمان - وقعت القاصة الأردنية رائدة زقوت، أول من أمس، في مقر رابطة الكتاب، مجموعتها القصصية الثانية "قهقهة واحدة تكفي"، الصادرة عن دار الأهلية للنشر والتوزيع، في عمان، وبدعم من وزارة الثقافة.
قالت القاصة في الحفل الذي نظمته جمعية النُّقاد الأردنيين، وشارك فيه د. شفيق النوباني، وأدارته  نداء مشعل، "اقتربتُ في هذه المجموعة من الإنسان فينا، بغضِّ النَّظر عن جنسه، ووضعته في مواجهة نفسه تارةً، وفي مواجهة محيطه تارةً أخرى، ونقلته بعدها ليطوف في وطنه الأكبر، دون حاجةٍ لجواز سفرٍ غير عقله، أو ما تبقَّى له منه بعد متابعة مجرى الأمور."
جاءت المجموعة القصصية في 115 صفحة، وتضم عشرين قصة قصيرة، ذهبت فيها القاصة نحو العوالم الإنسانية، وتفاصيل الحياة اليومية، بأسلوبها الخاص الذي تميز بالتقاطات متفردة عاينتها بلغة ورؤى "فنتازية" لا تبتعد فيها كثيراً عن التقاطعات في المحكي القصصي.
وأضافت المؤلفة، وهي عضو في رابطة الكتاب الأردنيين، "انشغلت بقضايا المرأة، البعيدة عن اهتمام وسائل الإعلام بها، تلك المرأة المناضلة، مسلوبة الحقّ والإرادة، في مجتمع بات يشهد انفتاحاً في الكثير من مناحيه، إلا من العادات والتَّقاليد التي تقلل من شأنها وعقلها".
وأشارت زقوت إلى أنها أولت المرأة في مجموعتها القصصصية الأولى "وشوشات قلم أحمر"، اهتماما كبيرا، وأفردت مساحة كبيرة لها، في أكثر من زاوية، وعلى أكثر من صعيد.
وقد تنوعت موضوعات القصص، بحسب زقوت، بين سبر عوالم المرأة التي اهتمت بها، وبين البنى العامة في الحياة اليومية، وما يعانيه الفرد العربي من إشكاليات تعيق حياته، إذ بدت في القصص تلك النزعة التي تحتوي على عناصر التحليل الذي يفضي إلى أصل الأزمة، وبالتالي معاينتها.
رأى الناقد د. شفيق النوباني، أن زقوت مشغولة بالواقع، وهموم المرأة، إلا أنها تكتفي في بعض قصصها بتلمس هذا الواقع دون أن تخوض فيه. فهي تعبر عن انفعالها وتأثرها به، ولاسيما في بعض قصصها القصيرة جدا. ففي قصة "أبيض قان" تتحول الجثث الكثيرة إلى "اللون الأبيض الناصع الذي لا يخالطه دنس"، في إشارة إلى مفهوم الشهادة، حيث لن يحتاج القارئ إلى اجتهاد كبير ليكمّل الصورة من خلال الواقع المحيط. 
وأشار النوباني إلى انشغال المؤلفة بالحالة الحضارية للأمة، ففي قصة "رأس يدق نافذة الموتى" يمثل الحلم الأداة الأساسية في بناء قصة تتخذ من الترميز اللغوري إطارا لها، فكابوس قيس الذي يلازمه منذ طفولته يتحقق بعد ملازمته للوفد "الأجنبي الذي حضر للبلد للقيام بجولة في الأحياء الفقيرة والأقل حظا". وعلى الرغم من أن الطبيب المواطن طمّن قيس تجاه حلمه الذي تتآكل فيه أعضاؤه من قبل كلب أسود إلا أن خط سير الأحداث يقوده إلى استشارة طبيب أجنبي أرشدته إليه "ماجي"، أحد أعضاء الوفد، حيث يتنبأ له بتحقق الحلم نتيجة مرض عضال.
وأوضح النوباني أن فعل الكتابة الأدبية لا ينفصل عن الرؤية التي يسعى الكاتب إلى توصيلها، وإذا كانت الرؤية تحتاج اجتهادا من المتلقي ليسبر النص بأدواته المتنوعة، فإن القاصة تفتتح مجموعتها "قهقهة واحدة تكفي" بنص مفتاحي يكشف رؤيتها للكتابة ومحدداتها، ليكون أشبه بدستور ينطلق منه فعل الكتابة عندها، دون أن يتنازل هذا النص عن اجتهاد المتلقي في التفسير والتأويل.
وتحدث النوباني كيف ربطت زقوت في قصتها "خروج سافر على النص" بين ما أسمته بالنصوص القلبية وتيارات الحداثة، إذ اعتبرت الحياة البدائية للإنسان أساسها، وفي حين ركز النص على تناول هذه الفكرة ترك للعقل مهمة تأطير العاطفة – إذا جاز هذا التعبير – دون أن يصور النص العقلي في طابع معين.
وأضاف النوباني "بدت المدينة في هاتين القصتين، بوصفها مكانا قاسيا غير أليف، ومع أنها لم تبد بصورة إيجابية في قصة "دون محار" إلا أنها تبدو من خلال وجهة نظر أخرى، فالمدينة تصرخ لتعبّر عن حاجتها إلى المخلص، فالحارس الذي يرمز إلى السلطة يتطاول على المدينة، "يعلو صوت المدينة، وينخفض صوت الموج، تتطاول يد المدينة على الحارس، تحاول أن ترد الصفعة بيد من رمل، تتفتت يدها على كتف الحارس".
ورأى النوباني أن قصة "دون محار" تقوم على ترميز أيقوني لا يمكن أن نحصره في حالة الربيع العربي، كما لا يمكن أن نخرجه من سياق المرحلة التاريخية التي بدت ملامحها في عدد من قصص المجموعة.
وفي ختام الحفل قامت زقوت - التي بدأت مسيرتها الإبداعية كمدونة وناشطة - بتوقيع مجموعاتها القصصية.
http://www.alghad.jo//articles/504658

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق