الجمعة، 7 فبراير 2014

لقاء مع جريدة السياسة الكويتية

القاهرة - السيد حسين : 

ترى القاصة والأديبة الأردنية رائدة زقوت أن الوضع الثقافي في الأردن وفي مجمل الوطن العربي تقريباً غائم ومعالمه غير واضحة. وأن المجاملات النقدية للأسف موجودة وبكثرة ما يفقد النقد مصداقيته ولا يعتد به كمؤشر لنجاح العمل الإبداعي وأن بعض النقاد يبالغ في تمجيد أعمال لا تمتلك الحد الأدنى من الإبداع, التفاصيل في الحوار التالي: 
كيف ترين الحالة الأدبية والوضع الثقافي الأردني حاليا؟ 
الوضع الثقافي في الأردن وفي الوطن العربي غائم ومعالمه غير واضحة تماماً في الوقت الراهن, بين ما حصل ويحصل في الدول العربية وبين الوجود الكبير في العالم الافتراضي وخصوصاً مواقع التواصل الاجتماعي. أصبح الوضع ضبابيا, وربما نحتاج وقتا غير قصير لنتبين على ماذا سيستقر, وماذا أفرز. 
البعض يرى أن المشهد القصصي والروائي في الأردن يتفوق على الإبداع الشعري, كيف ترين ذلك؟ 
لكل نوع أدبي مريدوه وعشاقه, ويبقى للسرد بالمجمل الغلبة من حيث عدد القراء والمتابعين. في الأردن شعراء على مستوى عالمي ولكن الاهتمام المحلي الضعيف أضاع فرص الكثير من المبدعين والشعراء وبالتالي دفعهم للكتابة الإبداعية البعيدة عن الشعر خصوصاً الرواية, وهذا يدفع باتجاه تصدر السرد والرواية والقصص المشهد الإبداعي. 

المرأة الصامتة 

صدر لك مجموعة قصصية "وشوشات قلم أحمر" و"قهقهة واحدة تكفي", كيف تقيمين هذه الأعمال وأيها الأقرب إليك؟ 
وشوشات كانت حصاد فترة طويلة من الكتابة, فيها التركيز على المرأة ومعاناتها بشكل قوي, إذ تشغلني المرأة البعيدة عن بؤرة الاهتمام, المرأة الصامتة, المرأة التي تمارس على نفسها ويمارس عليها كل أنواع القهر الفكري, وهي جواز سفري لقلوب القراء, ودائما للعمل الأول متعة مختلفة رغم أننا قد لا نكون راضين عنه بشكل كامل, (قهقهة) أقرب إلى قلبي من (الوشوشات) فيها ركزت على الوضع الإنساني العام بعيداً عن التجنيس "والجندر", بأسلوب رمزي اعتاده القراء مني حاولت أن ألخص واقعنا العربي وأوجاعنا اليومية. 
ما رأيك بالقصة القصيرة جدا التي بدأت تشهد رواجا عربيا؟ 
يحتاج هذا النوع من القصة للحنكة والدراية بما يجب أن يكون عليه, التكثيف في القصة القصيرة جداً أو القصة الومضة, كما أحب أن أطلق عليها يجب أن يكون قوياً ويدفعك للتفكير ملياً بما رمت له القصة وإلا لتحولت لجملة عادية لا تحمل مضمونا أو فكرا. 
ألا تفكرين في الدخول لعالم الرواية؟ وهل هناك تعارض بين كتابة القصة والرواية؟ 
التكثيف في القصة القصيرة والسرد المختصر يعطي للفكرة زخما يغري الكاتب للقص بطريقة ممتعة, كتابة القصة تحتاج مهارة كبيرة وهي فن قائم على الالتقاطات السريعة واللغة الرشيقة البعيدة عن الإسهاب, لا يوجد تعارض بين القصة والرواية, فلكل منهما أدواتها التي تحتاجها, ولغتها, أعمل على مشروع رواية منذ مدة, قد أوفق فيها بطرح أفكار تحتاج لقالب أكبر من قالب القصة. 
هل ترين أن التعبير عن الرأي في الشعر والكتابة حق مطلق أم هو مقيد وتتحكم به شروط؟ 
للجميع الحق في الكتابة والتعبير, ويبقى الحكم للقارئ الناقد الأول والجمهور الحقيقي للكاتب, رغم أن بعض الكتابات لا تعدو أن تكون بوحاً خاصاً أو مناجاة عشقية باتت تنتشر بسرعة لأسباب كثيرة منها توافر النشر الإلكتروني وكثرة دور النشر في العالم العربي, لذلك أأنس كثيراً للكتب التي تصدر بدعم من جهة معنية بالثقافة والأدب, على الأقل هناك تعرض على لجان وهي تختار من تجد عنده ما يستحق النشر. 

مجاملات النقاد 

البعض يرى أن النقاد يجاملون كتابات المرأة فقط لكونها امرأة, ولا يقيمون منجزها الأدبي بموضوعية؟ 
هذا للأسف موجود وبكثرة تفوق ما كنا نعرفه ما يفقد النقد مصداقيته ولا يعتد به كمؤشر لنجاح العمل الإبداعي, بعض النقاد يبالغ في تمجيد أعمال لا تمتلك الحد الأدنى من الإبداع, وربما أيضاً ساهمت مواقع التواصل الاجتماعي وعبر التواصل المباشر بين الجنسين في تفشي هذه الظاهرة بطريقة لافتة, فبعضهم تكفيه صورة جريئة للكاتبة وكلمة ذات مغزى ليكتب معلقات مدحية. 
النقد في الأردن هل يرسم للمبدع الوجهة الصحيحة أم يشتت العمل الإبداعي؟ 
لا أعول على رأي النقاد الذين يتبعون توجهاً بعينه أو شللية معينة أفقدتهم مصداقيتهم عند الكثير من الكتاب. مهما كان العمل الإبداعي متميزا لابد ألا يعجب ناقداً بعينه كونه جاء من طرف لا يستظرفه أو من كاتب لا يعرف خلفيته, فالنقد عند البعض ارتبط للأسف الشديد بأشخاص أكثر من ارتباطه بنصوص إبداعية إلا من رحم ربي طبعاً, على أن الساحة الأردنية النقدية تحمل أسماء لامعة مشهوداً لها بالنزاهة والإنصاف. 
هل تتابعين ردود الفعل على كتاباتك من حفلات التوقيع ام من مواقع التواصل الاجتماعي؟ 
أنا مقلة في الوجود في الوسط الثقافي بشكل كبير, لذلك تصلني ردود الفعل من القراء مباشرة وهذا يشعرني بالسعادة, أنشر بعض النصوص في بعض المواقع الالكترونية وأعول كثيراً على النشر الألكتروني وفي دوره في التعريف بالنصوص والكاتب معاً, وتصلني ردود فعل طيبة جداً عليها. 
البعض يقول إننا نعيش عصر الرواية لأنها طغت على الألوان الأدبية الأخرى, فما رأيك؟ 
الرواية بحد ذاتها حياة كاملة تعاين الحركة والإيماءة والنفس, لذلك لها رونقها الخاص الذي يغري القارئ خصوصاً إن كانت رواية ناضجة مكتملة الجوانب, ولكن هذا لا يلغي أن الأنواع الأخرى لها قراؤها أيضاً. 
ماذا عن الروافد والتجارب التي شكلت وعيك الإبداعي وصقلت موهبتك الأدبية؟ 
عندما يغزو غسان كنفاني طفولتك ليوقظ فيك لهيب الشمس في خزان وقود سيتشكل وعيك بنضوج مبكر على الوجع, أو عندما تلملم أوراق والدك وقد تركك طفلاً مع مكتبة ضخمة وأوراق غير منجزة ستفكر كثيراً كيف ستنجز رسالتك وحدك, هذه كانت البدايات التي شكلت الرافد الرئيسي للوعي, ثم مرحلة الشباب المبكر في الثمانينات إذ كان كتاب المطالعة الذاتية يرقد بجانب الكتاب المدرسي, وكان الفن وسائر أنواع الأدب في الأردن في قمة مجدها. 
هل حققت الكتابة كل ما تحلمين به؟ 
لم أكتب بعد ما أحلم به, ما زلت أطرق أبواب الكتابة بخفة وتدرج حتى لا أسقط في بئر التكرار أو في جدلية ما يريده الجمهور, أحلامي في الكتابة كبيرة والطريق طويل والتوفيق من الله سبحانه. 
هل نجحت المرأة والفتاة الأردنية في طرق أبواب الأدب؟ 
نسبياً نعم نجحت المرأة الأردنية في طرق أبواب الأدب مع اختلاف الصعوبات بين منطقة وأخرى, بعضهن حققن وجودا يستحق الوقوف والدراسة, والبعض خصوصاً في المناطق الأكثر محافظة وبعداً عن مركز العاصمة ما زلن يحاولن إثبات الذات والنجاح, وأظن بأنها مسألة وقت فقط حتى نجد لهن تواجداً مميزاً لا يقل عن تواجد الأخريات. 
ماذا عن سقف الحرية والكتابة في الأردن؟ 
لم أشعر يوماً بأن هناك رقابة على الكتابة من أي نوع, نمارسها بكل حرية ولا وجود لثالوث المنع الدارج في بعض الدول العربية, نكتب بحرية مطلقة ما نشاء, هذا من خلال تجربتي الشخصية, فمساحة الحرية في الأردن كبيرة مقارنة مع بعض الدول العربية. 
ما أهم المشكلات التي تواجه الثقافة العربية والأديب العربي؟ 
مشكلة الثقافة العربية أنها غير مؤثرة في المجتمعات ولم تشكل وعياً جمعياً يؤشر لوجود فاعل لهذا العدد الكبير من الأدباء والكتاب. تقوقع الأديب العربي داخل تكرار نمط معين من الفكر أثر سلبياً على عالميته, إذا أردنا أن نغير واقعنا العربي وجب على مثقفيه أن يتغلغلوا بين الناس ليكونوا منهم وينقلوا لهم أفكاراً مجدية تكون البداية لتكوين مجتمعات عربية خلاقة لها قادة فكر يؤثرون على الناس ويتأثرون بهم. 
إلى أي حد حقق الأدب العربي وجوده عالميا؟ 
باستثناء بعض الأسماء المحدودة للأسف لا وجود للأدب العربي خارج أسوار القطر الذي ينتمي له ولولا فسحة العالم الافتراضي لما عرف الأدباء العرب عربياً أيضاً, قد يكون التقصير بهذا الأمر من الحكومات وليس من الأفراد, فالدول التي تهتم بالأدب والثقافة ستسعى ليتعرف العالم على أدبائها. 
ما جديدك؟ 
عندي الكثير من المخطوطات التي أجلت نشرها لأسباب خاصة, وعندي رواية أعمل على إنجازها, ولا أعرف أي المخطوطات سيسبق الآخر للخروج. 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق