الأربعاء، 3 أغسطس 2016

مقتطفات / موت


تباً ؛ أريد أن أتابع السير: قالت للرؤوس التي تسحب قدميها إلى باطن الأرض

*******

لقد تم خداعنا، هكذا ببساطة خدعنا حارس المقبرة وأعاد توزيع القبور بناء على وصية بعض معارفه، فبتنا نحن الذين لا نملك معارف خارج أسوار المقبرة في مهب الريح وعظامنا ترقص فوق التراب من شدة البرد .

******
الصعود للأسفل؛ فكرة أن تكون الحياة مصعد في طريقه من الطابق المئة للطابق الأخير تحت الأرض!

******

بقدمي المبتورة أغلقت باب العام، واحتفظت بالموتى في الغرفة، نفضت الغبار عن ملامحهم، ومسحت وجوههم بالزيت حتى لا يقال: موتاهم باهتون.
فتحت دفاتر الصكوك وبت أوزع عليهم شهادات حسن المظهر والسلوك، ثم أرسلهتم إلى حتفهم مرة أخرى وهم باسمون، وبدأت أجهز الأكفان للموتى الجدد !

******


ماذا سأحمل للموتى معي لتنغيص موتهم و إقلاقهم في قبورهم؟
ماذا سأقول لهم تركت بعدي على أرضٍ تبتلع الأحياء و تقفل باب الحياة في وجوه طالبيها؟
من منكم يتبرع ليكون وسيطاً؛ حتى لا ينقطع حبل الوصل بين ميت وميت!

******

على رؤوس أصابعنا نسير، حتى لا نخدش صمت العالم، ثم يسير العالم بباطن قدمه وبالحذاء على رؤوسنا ونلتزم الصمت،حتى لا نجرح صمت الموت فينا

*******

إطار 
اعترتنا الدهشة عندما استيقظنا صباحاً، بعد الطوفان بقليل، ووجدنا صور ابتساماتنا والشرائط السوداء التي توشح موتانا ملقاة أرضاً بعد أن نزعت المسامير من الجدران.
خارج الشقة كان السكان جميعاً مأخوذين بذات الدهشة بعد أن وجدوا ما وجدنا.
تسلل صوت قهقهة جارتنا المصابة بالعته من الطابق الأرضي يعلو على صوت الدقّ المستمر على الجدران، تسابقنا للنزول بين المصعد والدرج لنستوضح ما يحدث في الأسفل وما أصاب جارتنا.
كان باب بيتها مفتوحاً عندما دلفنا نتراكض: كانت تدقّ المسامير وتعلق عليها جثثاً باسمة ، انتشلتها من الطوفان دون شرائط سوداء!

*******

المشرط يمر بثبات وهدوء، يقطع المنطقة لنصفين بميل ظاهر للجهة اليسرى، تمتد يداً ترتدي القفاز تبعد العظام بثبات هدوء، ثم تمتد الأيدي يعتريها بعض الارتجاف لتخرج القلب من مكانه، بهدوء وثبات أيضاً يقفز القلب من الأيدي ليستقر على الأرض فرحاً بتحرره من القضبان.

*******

الجثث التي تراكمت فوق المقبرة قطعت الأوكسجين عن الأموات، مما قد يتسبب في حالات اختناق جديدة بينهم،؛ هذا ما أوردته وسائل الإعلام اليوم


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق